تغطية خاصة قصة أهالي مدينة عدن مع زيارة العيدروس
26 September 2026
29 مشاهدة
المحرر: فريق التحرير - عدن 360

قصة أهالي مدينة عدن مع زيارة العيدروس

جدتي لوله أم أمي كانت بنت من بنات شعب العيدروس وكنت أحبها ومتعلق بها كثير وهي كانت تحب عدن حب ما يعلم به إلا الله

وفي كل سنة لما يجي يوم الزيارة تأخذني أنا وإخوتي من أول الفجر لابسين ملابسنا الجديدة وفرحانين ونروح نصلي الفجر في مسجد العيدروس

وبعد الصلاة نأكل الهريسة ونجلس ننتظر الصباح

وطبعًا إحنا عيوننا على اليوم اللي قدامنا نشتي نلعب ونشتري ونلف ما معنا هم ولا شاغل وجدتي معنا يعني الدنيا كلها بخير

الموضوع مش زيارة وبس هذا كان يوم ننتظره من سنة لسنة يوم تشوف فيه عدن وناسها على طبيعتهم محبة ولمّة وفرحة من القلب

ولما يجي الضحى يخرج طلاب رباط العيدروس من بيت العيدروس شايلين الكسوة والأهازيج والأناشيد الروحانية معهم وتبدأ مراسم كسوة المسجد

والله إنه كان منظر يفرّح القلب

الناس مجتمعة والكل يتابع وكريتر ذاك اليوم تحسها كلها تحتفل مش بس شعب العيدروس

وبعدها ننتظر صلاة الجمعة ويجتمع أهل الحي والضيوف على الزربيان العدني ويوزعوا منه للبيوت اللي جنب المسجد

يعني الفرحة ما كانت للي حضروا وبس حتى البيوت يوصل لها نصيب من خير ذاك اليوم

أما إحنا الصغار عاد هنا تبدأ حكايتنا

ألعاب ودراهين وحلويات ومكسرات وباعة يبيعوا ويترزقوا الله وكل واحد منّا يشتي يلحق على كل شيء كأن اليوم بيطير من بين يدينا

وهنا خيمة وهناك مخدرة لحجية وصوت #الكركوس يردد

"فين كنتي يا مليحة
فين كنتي مستريحة
كنت أحوس كنت أدوس
كنت أدور على الفلوس"

وإحنا نضحك ونجري بين الناس وفرحتنا ما تسعنا

ومن كل أنحاء عدن تجي الوفود والشارع يمتلئ بالناس لدرجة إن شارع العيدروس الممتد ناحية البنك المركزي وملعب الحبيشي يتقفل من شدة الزحمة وما يفتح إلا بعد ما تخلص الزيارة حوالي العاشرة في الليل

تخيّلوا عاد كيف كانت اللمّة وكيف كانت فرحة الناس بهذا اليوم

وبعد المغرب والعشاء تخف ضجة النهار وتسمع ذكر الله والتهليل والأناشيد الروحانية ويوزعوا الشوربيت العدنية حليب وڤيمتو ومعها ستنا خديجة وحلوى المشبك

أشياء بسيطة لكن والله إن طعمها وفرحتها باقيين معنا إلى اليوم

وفي آخر الليل تنصرف الوفود وكل واحد يروح بيته ويرجع الشارع نظيف مثل ما كان

ومرت السنين وكبرنا وتغيرت عدن والزيارة ما عادت مثل صورتها الأولى

لكن في أشياء مهما مر عليها الزمن ما تقدر تنساها

أنا إلى اليوم كل ما أتذكر الزيارة أشوف جدتي لوله قدامي وهي ماسكة يدي وتأخذني معها من أول الفجر

ألف رحمة ونور عليها ربي يسكنها فسيح جناته

راحت جدتي لكن حنيّتها وذكرياتها ما راحت وما زلت أسمع ضحكة الأطفال ودفوف الزيارة كأنها أمس

الله يعيد لعدن فرحتها ولمّة أهلها وتعود الزيارة مثل ما عرفناها يوم يفرح فيه الصغير والكبير وتحس فيه إن المدينة كلها أهل وبيت واحد
مشاركة الخبر عبر:
فيسبوك واتساب منصة X

أخبار ذات صلة

تغطية خاصة رئيس مجلس الحراك الوطني الجنوبي يبحث مع سفير الأتحاد الأوروبي مستجدات اليمن وأمن البحر الأحمر
06 October 2026 13

رئيس مجلس الحراك الوطني الجنوبي يبحث مع سفير الأتحاد الأوروبي مستجدات اليمن وأمن البحر الأحمر

رئيس مجلس الحراك الوطني الجنوبي عبدالرؤوف السقاف يلتقي سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه في العاصمة الأردنية عمّان